مرتضى الزبيدي

698

تاج العروس

قال أَبو داوُد : سمعتُ أَبا العزاف ( 1 ) يقول : سَخِّنْ جَبينَكَ بالمُقْلَةِ ، شبَّه عين الشَّمسِ بالمُقْلَة . ورَجُلٌ مُقَلَةٌ ، كهُمَزَةٍ : يُكْثِرُ المَقْلَ . وماقَلَهُ مُماقَلَةً : غامَسَهُ . وانْغَمَسَ بالماءِ حتّى جاءَ بالمَقْلِ معهُ ، أَي بالحَصا والتُّرابِ . ومَقْلَةُ الرَّكِيَّةِ : أَسْفَلُها . وحكى ابنُ بَرِّي عن عليِّ بن حَمْزَة ( 2 ) : يقال : في حَصاةِ القَسْمِ : مَقْلَةٌ ومُقْلَةٌ ، بالفَتْح والضمِّ ، شُبِّهتْ بمُقْلَةِ العَين ؛ لأنّها في وسَطِ بَياضِ العَيْن ، وأنشدَ بيتَ الخَطْميِّ هكذا ، ومنه حديثُ عليٍّ : لم يَبْقَ منها إلاّ جُرْعَةٌ كجُرعةِ المَقْلَة ، هي بالفَتْح : حَصاةُ القَسْمِ ، وهي بالضَّمّ : واحدةُ المُقْل : الثَّمَرِ المعروف ، وهي لصِغَرِها لا تَسَعُ إلاّ الشيءَ اليَسيرَ من الماء . وَمَقَلَ الشيءَ في الشيءِ مَقْلاً : غَمَه ( 3 ) . وفي حديثِ لُقمانَ الحكيم : أَرَأَيْتَ الحَبّةَ التي تكونُ في مَقْلِ البحر ؛ أي في مَغاصِ البحر ، أرادَ في موضعِ المَغاصِ من البحر . وأبو الحسنِ عليُّ بن هِلالٍ الوزيرُ الكاتب ، يُعرفُ بابنِ مُقْلَةَ : مَشْهُورٌ . ومن سَجَعَاتِ الأساس : في خَطِّه حَظٌّ لكلِّ مُقْلَة ، كأنّه خَطُّ ابنِ مُقْلَة ، وترجمتُه مُسْتَوْفاةٌ في تاريخِ ابنِ خِلِّكانَ وغيره . [ مكل ] : المَكْلَة ، بالفَتْح ويُضمّ : جَمَّةُ البِئر . وقيل : أوّلُ ما يُسْتَقى ( 4 ) من جَمَّتِها . يقال : أَعْطِني مَكْلَةَ رَكِيَّتِكَ ، يروى بالوَجهَيْن . أو القليلُ من الماءِ يبقى في البئرِ إلى وَقْتِ النَّزْحِ الثاني ، أو في الإناء ، فهو ضِدٌّ . وقد مَكَلَتْ الرَّكِيَّةُ تَمْكُلُ مُكولاً ، فهو من حدِّ نَصَرَ كما يقتضيه اصْطِلاحُه ، ومثلُه في المُحْكَم . ونصُّ الصِّحاح والعُباب : مَكِلَت البئرُ ، بالكَسْر ، وهو نصُّ الليثِ بعَينِه ، فهي مَكُولٌ ، كصَبُورٍ ، ج : مُكُلٌ ، ككُتُبٍ . قال الليثُ : بئرٌ مَكُولٌ ، وجَمَّةٌ مَكُولٌ : اجتمعَ الماءُ في وسَطِها وكَثُرَ . وقال ابنُ عَبَّادٍ : المَكُول : التي نُزِحَ ماؤُها ، وهو من الأضداد . وحكى ابْن الأَعْرابِيّ : قَليبٌ مُكُلٌ ، كعنُقٍ ، ومَكِلٌ مثلُ كَتِفٍ ومُمْكَلَةٌ ، كمُكْرَمَةٍ ، ومَمْكُولَةٌ ، كلُّ ذلك التي قد نُزِحَ ماؤُها . قال : والمِمْكَل ، كمِنبَرٍ : الغَديرُ القليلُ الماء . وقال ابنُ عَبَّادٍ : المُمَكَّل ، كمُعظَّم : البئرُ التي فيها ماؤُها ، هكذا هو في سائرِ النسخِ ولا بُدَّ من ذِكرِ كمُعَظَّمٍ كما هو نصُّ المُحيطِ والعُباب . قال واسْتَمْكَلَ بها : أي تزوَّجَ بها ، كأنّه مقلوبُ اسْتَمْلَكَ . وما بها ، أي الناقة ، مُكالٌ ، كغُرابٍ : أي شَحمٌ ، كما في العُباب . وقيل : المَكُول ، كصَبُورٍ : البئرُ يقِلُّ ماؤُها فيسْتَجِمُّ حتى يجتمعَ الماءُ في أسفلِها ، ونصُّ العَين : في وسَطِها . والمَكُولِيُّ : اللَّئيم ، عن أبي العَمَيْثَلِ الأعرابيّ ، كأنّه نُسِبَ إلى المَكُول : البئرِ القليلةِ الماء . والمُماكِل ( 5 ) : مَن يَمْكُلُ كلَّ شيءٍ يَلْقَاه كما تُمْكَلُ البئرُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نَفْسٌ مَكُولٌ : قليلةُ الخَير ، مثلُ البئرِ المَكُول ، قال أُحَيْحةُُ بن الجُلاَح : صَحَوْتِ عنِ الصِّبا واللَّهوِ غُولُ * وَنَفْسُ المرءِ آوِنَةً مَكُولُ ( 6 ) واستدركَ شيخُنا هنا : ابنُ ماكُولا : المُحدِّثُ المشهور ، وقد ذَكَرْناه في تركيب أكل .

--> ( 1 ) في اللسان والتهذيب : " سمعت بالغراف يقولون . . . والغراف نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة " . ( 2 ) في اللسان : عن أبي حمزة . ( 3 ) في اللسان : غمسه . ( 4 ) في القاموس : يسقى . ( 5 ) في التكملة : " الماكل " . ( 6 ) اللسان .